السيد عباس علي الموسوي

135

شرح نهج البلاغة

176 - ومن خطبة له عليه السلام وفيها يعظ ويبين فضل القرآن وينهى عن البدعة عظة الناس انتفعوا ببيان اللّه ، واتّعظوا بمواعظ اللّه واقبلوا نصيحة اللّه ، فإنّ اللّه قد أعذر إليكم بالجليّة ، واتّخذ عليكم الحجّة ، وبيّن لكم محابّة من الأعمال ، ومكارهه منها ، لتتّبعوا هذه ، وتجتنبوا هذه ، فإنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - كان يقول : « إنّ الجنّة حفّت بالمكاره ، وإنّ النّار حفّت بالشّهوات » . واعلموا أنهّ ما من طاعة اللّه شيء إلّا يأتي في كره ، وما من معصية اللّه شيء إلّا يأتي في شهوة . فرحم اللّه امرأ نزع عن شهوته ، وقمع هوى نفسه ، فإنّ هذه النّفس أبعد شيء منزعا ، وإنّها لا تزال تنزع إلى معصية في هوى . واعلموا - عباد اللّه - أنّ المؤمن لا يصبح ولا يمسي إلّا ونفسه ظنون عنده ، فلا يزال زاريا عليها ومستزيدا لها . فكونوا كالسّابقين قبلكم ، والماضين أمامكم . قوّضوا من الدّنيا تقويض الرّاحل ، وطووها طيّ المنازل . فضل القرآن واعلموا أنّ هذا القرآن هو النّاصح الّذي لا يغشّ ، والهادي الّذي لا